أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٩ - ما ذكره المحقق العراقي
من إحراز ذلك ، ومع عدم الاحراز يلزمه التأخير إلى أن يتضيق الوقت ، وطريق الاحراز هو العلم أو ما يقوم مقامه من اليأس العقلائي. وفي جريان استصحاب بقاء العذر إشكال ، والمعروف إجراؤه على حدّ إجرائه في جواز التأخير للقادر اعتمادا على استصحاب بقاء القدرة.
وخلاصة الاشكال هو ما عن الاستاذ العراقي قدسسره ، ونحن ننقل ما أفاده في هذه المسألة في رسالته روائع الأمالي في فروع العلم الاجمالي [١] قال : لو طرأ الاضطرار في الوقت وشك في بقائه إلى آخر الوقت ، فعلى القول بجواز البدار لاولي الأعذار حتى مع العلم بطروّ الاختيار في الوقت فلا إشكال ، وأما على القول بعدم الجواز إلاّ في ظرف بقاء الاضطرار إلى آخر الوقت فقد يتوهم في المقام حينئذ بجواز الاقدام بالعمل ظاهرا بمقتضى الاستصحاب. ولكن فيه نظر ، إذ ذلك صحيح في فرض كون موضوع الجواز هو الاضطرار الباقي إلى آخر الوقت بهذا العنوان ، وأما لو كان الموضوع هو الاضطرار عن الطبيعة الملازم لهذا الاضطرار الخاص عقلا ، فلا مجرى للاستصحاب المزبور كما لا يخفى ، وإلى ذلك نظر بعض الأعاظم في احتياطه بعدم الشروع بالعمل الاضطراري مع احتمال طروّ اختياره في الوقت ، كما أنه لا بأس باثبات عدم المشروعية بمقتضى استصحاب عدم طروّ الاضطرار على الطبيعة أو عدم اتصافها بكونها مضطرا إليها [٢].
ولعل مراده هو أن موضوع الحكم الاضطراري هو عدم القدرة على الطبيعة ، وفي الآن الأوّل لو كان عاجزا لا يكون عجزه المذكور محققا لعدم
[١] المطبوعة بعد وفاته ، التي فرغ منها ـ كما في آخرها ـ سنة ١٣٣٧ [ منه قدسسره ]. [٢] روائع الأمالي في فروع العلم الاجمالي : ٧٨ ـ ٧٩.